السيد محمد باقر الصدر
213
إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )
الطبيعي الذي يعيشه الناس مهما كان الطابع المذهبي والسياسي لهذا الواقع ، فلا يمكن أن يكون هذا القانون تفسيراً علميّاً للواقع الذي يناقضه . ولنأخذ الأرض مثالًا لهذا التناقض بين القانون والواقع : فالأرض تصلح - دون شكّ - لإنتاج عدد كبير من الحاصلات الزراعيّة ، أي لعدد كبير من الاستعمالات البديلة ، فيمكن أن تستعمل الأرض في زراعة الحنطة ، كما يمكن أن تستخدم - بدلًا عن الحنطة - في إنتاج القطن والرزّ ، وهكذا . ومن الواضح أنّ الأراضي ليست متشابهة في كفاءتها الطبيعيّة ، فهناك من الأراضي ما يكون أكثر كفاءة في فرع معيّن من فروع الإنتاج الزراعي ، كإنتاج الرزّ مثلًا ، وهناك ما هو أكثر كفاءة لزراعة الحنطة أو القطن . وهكذا تتمتّع كلّ أرض باستعداد طبيعي يرشّحها لفرع معيّن من فروع الإنتاج ، ويعني هذا : أنّ كمّية معيّنة من العمل إذا أنفقت على زراعة الأرض في حالة تقسيمها على فروع الإنتاج الزراعي تقسيماً صحيحاً واستخدام كلّ أرض فيما هي أصلح له تنتج مقادير مهمّة من الحنطة والرز والقطن ، بينما لو صرفت نفس تلك الكمّية المعيّنة من العمل الاجتماعي في حالة توزيع سيّئ للأرض على فروع الإنتاج واستخدام كلّ أرض في غير ما هي أجدر به لما أمكن الحصول إلّاعلى جزء من تلك المقادير المهمّة فهل نستطيع أن نتصوّر أنّ هذا الجزء من الحنطة مثلًا ، يساوي - من الناحية التبادليّة - ذلك المقدار المضاعف الذي ينتج في حالة توزيع الأرض - على فروع الإنتاج - توزيعاً صحيحاً ، لا لشيء إلّالأنّه يساويه في كمّية العمل الاجتماعي المتجسّد فيه ؟ ! وهل يسمح الاتّحاد السوفيّاتي - القائم على أساس ماركسي - لنفسه أن يساوي في التبادل بين هاتين الكمّيتين المختلفتين بوصفهما تعبيراً عن كمّية واحدة من العمل الاجتماعي ؟ إنّ الاتّحاد السوفيّاتي وأيّ دولة أخرى في العالم تدرك عمليّاً - دون شكّ -